ما ستقرئه الآن هو ندمي على ضياع نعمة كبيرة كانت بحياتي ، أضعتها بسبب كبريائي وأنانيتي ، وقلة ذكائي الذي جعلني أفضل مظهري أمام الناس على مشاعرها وعلى مشاعري .
بدأت القصة منذ ثلاثة أعوام ، حين تخرجت من الجامعة وتعينت في وظيفة جيدة ، تركت أسرتي تختار لي عروسًا مناسبة ، وبالفعل وقع الاختيار على صديقة شقيقتي ، فتاة جميلة هادئة ، لم تمر بأي علاقة عاطفية من قبل ، متفوقة في دراستها وتحفظ القرآن الكريم ، فهي الزوجة المثالية التي يبحث عنها أي شاب .
في البداية كانت علاقتنا هادئة حوالي أربعة شهور مروا منذ الخطبة ، بدأت أشعر بمشاعر جميلة تجاهها ، لكنها كانت تحبني بصدق ، فكنت أول رجل في حياتها ، وكانت تعيش معي كل المشاعر التي حرمت منها لسنوات طويلة .
كنت أحب مشاعرها تجاهي ، لكنني كنت أتفنن في أن أثير غيرتها ، كنت أود أن أتأكد من أنها تحبني بصدق ، بالفعل كانت تغار وكنت أصل لما أبحث عنه ، توقفت عن هذه الأفعال بعد أن تأكدت من حبها ، ولكنها أصبحت مصابة بداء الغيرة القاتلة .
تغار من أي شيء وكل شيء ، تسألني أين أنت وماذا تفعل ومن معك ومتى ستنتهي ، حتى أنها أصبحت تطالبني بألا أمزح مع زميلاتي في العمل أو صديقاتي على مواقع التواصل الاجتماعي ، وبدأت أشعر بالملل منها ومن ملاحقتها لي طوال الوقت ، فحذرتها أكثر من مرة ، وأخيرًا قررت أن أتركها .
حاولت أكثر من مرة أن تعتذر لي وأن تعيد علاقتنا ، حاولت أن تتصل بي و أن توسط والدتي وشقيقتي ، حتى أنها جعلت شقيقها الأكبر يتحدث معي ، ولكنني كنت حينها ما زلت غاضبًا وهو ما جعلني أتجاهلها تمامًا وأتجاهل أي شيء بتعلق بمشروع الزواج مرة أخرى .
مر عام كامل وهي تحاول ، كنت أتابعها من خلال حسابها على أحد مواقع التواصل الاجتماعي ، كانت تكتب أشياء عن الحزن والوحدة وألم الوحدة والفراق ، وكنت أشعر بأنها تلاحقني وكان الأمر في حقيقة الأمر ممتع للغاية .
تحدث إلي ابن عمي وأخبرني بأن زوجته ستستضيف خطيبتي السابقة وشقيقتي لجلسة عائلية ، نحاول فيها أن نتحدث ونعيد الأمور من جديد ، فكانت أسرتي تشعر بالحزن وتعتقد أن خسارة هذه الفتاة هي خسارة كبيرة لي ، ذهبت إلى هناك وتحدثنا جميعًا ، شعرت بأنها تغيرت .
الكثير من أفكارها تغيرت ولا أنكر أني شعرت بأشياء جميلة ناحيتها ، لكنني بالرغم من ذلك ، شعرت أنني لو قبلت العودة لها سيعتقد الجميع أني تراجعت عن موقفي ، ولن يفكروا في بطريقة جيدة ، رفضت عودتها وشعرت أنني أحرجتها أمام الجميع .
منذ ذلك اليوم وأنا أراقبها على حسابها الإلكتروني توقفت تمامًا عن نشر كلمات حزينة ، أو عن الفقد والاشتياق والخسارة ، وبدأت تتحدث بطريقة طبيعية ، توقفت جميع محاولاتها للعودة لي ، أو محاولتها للتواصل مع والدتي وشقيقتي لمعرفة أحوالي .
بعد شهر من أخر مرة ألتقيتها وجدتها بدأت تتحدث مع شاب ما بالتحديد بطريقة فيها الكثير من الود ، بمرور الأيام بدأت تكتب كلمات عن الحب والعشق من جديد ، وبدأت أشعر أنها نسيتني تمامًا ، أصبحت سعيدة من جديد حاولت أن أعرف ماذا حدث معها .
عرفت من شقيقتي أنها خطبت من جديد وأنها تحب خطيبها الجديد بشدة ، شعرت بالغيرة تفتك بي ، كيف أمكنها أن تنساني بهذه الطريقة ، كيف أمكنها أن تسعد بدوني من جديد ، أشعر بالسوء الشديد ، لا أنكر أنها سلكت كل الطرق من أجلي وجربت كل الأشياء ولا أنكر أني أضعتها من يدي ، واليوم لا فائدة من الندم .